علي بن مهدي الطبري المامطيري
321
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
خرج يطلب العشاء ، فسقط على ذئب فأكله . وقوله : لا يعضّ على العلم بضرس قاطع » يريد : أنّه لم يتقن ولم يحكم فيكون بمنزلة من يعضّ بناجذ ، والناجذ آخر الأضراس ، وإنّما يطلع إذا استحكم شباب الرجل فاشتدّت مرّته ، ولذلك تدعوه العوام : ضرس الحلم ، كأنّ الحلم يأتي مع طلوعه ، ويذهب نزقة الصبا ، ومن هذا المعنى قول الشاعر : أخو خمسين مجتمع أشدّي * ونجّذني « 1 » مداورة الشؤون يقال : رجل منجّذ ، إذا كان محكما ، وأصله من طلوع الناجذ « 2 » ويقال : قد عضّ فلان على ناجذه ، وكذلك البعير إذا عضّ على بازله « 3 » فقد بلغ ، والفرس إذا عضّ على قارحه . وقوله : يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم » أي : يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت ، وهو ما يبس منه وتفتّت ، ومنه قوله : فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ « 4 » . وقوله : لا مليّ - واللّه - بإصدار ما ورد فيه » « 5 » يقول : ليس هو بكامل الردّ « 6 » فيما يسأل عنه . ولا أهل « 7 » لما قرّظ به ، أي مدح به .
--> ( 1 ) . كذا في المصدر وغيره ، وفي النسخة : « وينجذني » ، والشعر لسحيم بن وثيل . ( 2 ) . كذا في الاعتبار وسلوة العارفين والمصدر ، وفي النسخة : الناب . ( 3 ) . كذا في المصدر ، وفي النسخة : على ناب له . ( 4 ) . الكهف : 45 . ( 5 ) . وتقدّم بلفظ « عليه » . وفي غريب الحديث : ما قدر عليه . ( 6 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : لردّ ما ، وفي غريب الحديث : كامل لردّ ما سئل عنه وما أصاب فيه . ( 7 ) . في النسخة : ولا ما هو أهل لما هو أهل . وفي الغريب : ولا هو أهل وتقدّم بلفظ : ولا أهل ما قرّظ به .